header photo

                                                                                                                         

Attaqwa ISSN 0961-7191

العدد   58   محرم 1441

كلمة التقوى

الأخوة والأخوات القراء الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {التوبة 32} ويقول  هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.  {التوبة 33}  فرسالة الاسلام خالدة لا خوف عليها من أحد والمسلمون خالدون إلى يوم القيامة ولو اتحدت ضدهم قوى الشر كلها وذلك حتى يحق الله الحق ويبطل الباطل يقول تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون  {الانفال 8}  

فالمسلم المؤمن يواجه كل المحن والابتلاءات وهو مؤمن بالله وكتابه الذي أنزله على رسوله الكريم هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين. إن كلام الله لا يتغير، ووعوده لا تتبدل، ومن الممكن أن يكفر العالم كله ولكن عباد الله لا يكفرون. وقد قال الله تعالى للشيطان: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً  {الاسراء 65}

وقد حذر الله الجبار كل مجرم كفار من عاقبة التسلط على عباده المسلمين المؤمنين قائلا:  إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ {البروج 10} فلا يفرح الكفرة الفجرة  بما أوتوا من قوة ومال يستخدمونها في فتنة المسلمين المؤمنين وتعذيبهم وقتلهم وتدمير مساكنهم وبلدانهم وتشريدهم والتنكيل بهم، يقول الحق سبحانه: وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار {ابراهيم 42} وأنه لهم بالمرصاد، يقول تعالى: ان ربك لبالمرصاد { الفجر 14} وقد بشرنا سبحانه بهلاك المجرمين الذين  نسوا ما ذكروا به من كلام الله وآياته وفرحوا بما اوتوا من علوم وتقنيات واسلحة وقوة، يقول تعالى: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ {الانعام 44}

وفي خضم الكم الهائل من المعلومات والانجازات التي تصلنا كل لحظة، نجد أنفسنا أمام تلك الأبواب التي فتحها الله، فنرى عبر "الشبكة" ووسائل الاتصال المرئية والمسموعة ونتابع سرعة التغيير في العالم،  ففي كل ثانية خبر واختراع وتغيير وتجديد. فهنيئا لكل مسلم مؤمن يذكر الله ويستخدم ما يراه ويسمعه لما فيه خيره وخير العالم، وتعسا لكل مجرم أعرض عن ذكر الله وأفسد نفسه وأهلكها بارتكاب المعاصي والسيئات.

وفي الختام لا بد من تقوية عزائمنا بالصبر والإيمان، رغم كل المتغيرات والأهوال، لأن أهوال العالم كلها لاشيء أمام هول جهنم،    وأن نعيم الدنيا هذه كله لا شيء أمام نعيم الجنة،  والله يمهل ولا يهمل، يقول  الحق تبارك وتعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون {النحل 1}   وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

رئيس التحرير

                                         

"الأحمدية" باختصار

 تزعم "الجماعة الإسلامية الأحمدية" ، أو كما تعرف أيضا بالقاديانية أو المرزائية – أنها الإسلام الصحيح ، أسسها المتنبئ القادياني مرزا غلام  يوم 23/3/1889  في بلدة تدعى "لدهيانة" في البنجاب بالهند،   وأول ما تهدف "الأحمدية" إليه هو دعوة المسلمين وغيرهم إلى التصديق بدعوى مرزا غلام أحمد القادياني على أنه "المسيح الموعود والمهدي المعهود" - اللذان جاء ذكر ظهورهما في بعض الرويات في آخر الزمان – كما تكفّر هذه الطائفة من لا ينتمي اليها من المسلمين وغيرهم.

وقد تجرأ  مدعي النبوة هذا على تكفير المسلمين قائلا إن الله أوحى إليه: أن الذي لا يتبعك ولا يبايعك ويبقى مخالفا لك إنما هو عاص لله ورسوله ومن أصحاب الجحيم {التذكرة ص 342}  وقال في موضع آخر : لقد أظهر الله عليّ أن كل من وصلته دعوتي ولم يقبلني ليس مسلما ويستحق عقاب الله { التذكرة ص 600}  وقال ابنه الملقب ب "المصلح الموعود ": إن جميع المسلمين الذين لم يبايعوا المسيح الموعود "مرزا غلام" سواء سمعوا باسمه أو لم يسمعوا  هم كفار خارجون عن دائرة الاسلام {ائينة صداقت ص 35}.

وتتشدق الأحمدية بحبها للاسلام ودفاعها عنه، وتتغنى بمقتطفات قالها المتنبئ القادياني في مدح الاسلام والرسول صلى الله عليه وسلم،  وليس عند هذه الطائفة هدفا أهم من جمع المسلمين دون غيرهم تحت لواء مرزا غلام القادياني "المسيح والمهدي".

وتجدر الإشارة إلى أن جميع أفراد هذه الطائفة هم من أبناء المسلمين سابقا ، سوى عدد قليل جدا من أبناء ديانات أخرى. فالأحمدية – وباختصار- دعوة إلى الإيمان بكون مرزا غلام القادياني نبيا يوحى إليه ومسيحا مهديا ، يؤمن بها الأحمديون تحت ستار من المظاهر الاسلامية من صلاة وصوم وحج .. الخ. وذلك في مختلف البلاد وعبر وسائل الإعلام المتنوعة.

للمزيد حول هذا الموضوع يمكنكم تصفح أعداد التقوى السابقة وكتاب "الأحمدية عقائد وأحداث" عبر موقعنا  www.attaqwa.info

 

"التقوى" في عامها الثلاثون

دخلت التقوى، بفضل الله، في الأول من جمادى الآخرة عام 1440، عامها الثلاثون في خدمة الإسلام وتعاليمه السامية. ومع هذا العدد الثامن والخمسون تستمر صحيفة التقوى، ولله الحمد، بالمزيد من العطاء، لخدمة هذا الدين الذي ارتضاه الله للعالمين.

تعمل التقوى منذ تأسيسها عام 1411 في مجال الدعوة إلى الله وتطهير المجتمع المسلم من الفرق المنحرفة والمعتقدات الباطلة. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك والدعوة إلى سبيلك.

 

بمناسبة حلول عام 1441 هـ، لكم منا أطيب التمنيات، وكل عام وأنتم بخير

 

كلمة التقوى                  العدد 57  محرم 1440

 

الأخوة والأخوات القراء الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم للتعايش السلمي بين الشعوب والأقوام، ونعم لحرية الاختيار، وهذا ما يدعوا الاسلام إليه، يقول الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  {الممتحنة 8}   ويقول: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ.. {البقرة 256} ويقول جل شأنه: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ {الكهف 29}.  هذا مع إيماننا بأن الاسلام هو الدين الوحيد الكامل والصالح لكل زمان ومكان، وأن رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين وأن الايمان به وبما أنزل الله لنا معه {كتاب الله} أمران ضروريان لنجاة الانسان. يقول الله سبحانه: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ {آل عمران 19} ويقول: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{آل عمران 85}.

قد يظن النصارى اليوم واليهود والبوذيون وغيرهم أنهم على حق وما سواهم على باطل، الا أن القرءان الكريم يوضح للجميع أن النجاة لا تكون، منذ بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة، إلا بالايمان بمحمد خاتم الانبياء والمرسلين وبكتاب الله المنزل إليه للناس كافة، يقول تبارك وتعالى: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {البقرة 1-7} وقد حذر الله كذلك المخادعين الذين يتظاهرون بالاسلام والايمان من سوء العاقبة فقال تعالى: ومِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ* يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ {البقرة 8-10}

فالايمان برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرءان الكريم من ضروريات الهداية والفلاح، ولا يكفي اليوم أن يؤمن الانسان بما أنزل الله على الرسل السابقين لأن شريعتهم غير كاملة ولا تناسب كل زمان ومكان. يقول جل جلاله: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً *  أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  {النساء 150-152}  لذلك لا يستوي المسلم المؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والكافر بها. يقول جل شأنه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ  {البينة 6}   فالايمان والكفر لا يستويان، يقول سبحانه وتعالى: لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُون {الحشر 20} ويقول: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ {محمد} وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ { المائدة 33}  وبعد أن بين الله لنا الفرق بين المسلم والكافر علّمنا أن لكل إنسان حرية الاختيار بأن يكفر أو يؤمن، يقول تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون* لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  {سورة الكافرون} .

يعلم المسلمون أن دينهم هو الحق وأن كتابهم القرءان الكريم قد احتوى من العلوم ما لم يجتمع في أي صحيفة أو كتاب من قبل ،  لأجل ذلك يعلم المسلمون ، دون غيرهم،  مدى الفائدة التي يحصلون عليها والنعمة  باتباعهم الاسلام الذي حفظه الله لهم في كتابه الكريم وبه فضّلهم على العالمين يقول تعالى: وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {آل عمران 73} ويقول سبحانه: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ..{الزمر 9} فالمسلم يعلم علم اليقين أن الهداية تكمن في اتباع كتاب الله الذي أنزله على خاتم انبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {الحديد 9} فمن آمن بمحمد وبما أنزل الله عليه من الآيات يخرجه الله من الظلمات إلى النور، ويقول أيضا: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ {الحديد 19} ثم يدعوا الله تعالى الناس كافة إلى الايمان به وبرسوله وكتابه بقوله جل شأنه: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ { التغابن 8} .

وخلاصة القول لكي تخرج البشرية من الظلمات إلى النور فما عليها الا أن تؤمن بالله ورسله جميعا وأهمهم خاتمهم {محمد صلى الله عليه وسلم}، وواجب كل مسلم مؤمن بالله ورسوله أن يكون أسوة حسنة تقتدي به شعوب الارض وداعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة. وقد لخص الله دعوة الاسلام مقارنة بالاديان الأخرى والمعتقدات المختلفة بقوله: فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  {البقرة 137}   وقد أكمل الله ديننا الاسلام ببعثة خاتم النيين صلى الله عليه وسلم وأتم نعمته علينا بتنزيل كتابه الكريم، فقال وهو أصدق القائلين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا {المائدة 3}  وطمأن المسلمين بأن دينهم، المتمثل في كتاب الله، دين خالد ومحفوظ رغم محاولات الاعداء للنيل منه أو القضاء عليه، يقول جل وعلا:  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { الحجر 9}  فلله الحمد الذي أكمل لنا ديننا ورضيه لنا وأتم نعمته علينا وأبقى لنا كتابه محفوظا إلى يوم الدين.

                                                                   رئيس التحرير

 

المزيد من مشاهير الأحمديين يتركونها

 بعد أن أعلن الداعية الأحمدي السابق هاني طاهر خروجه من الجماعة الاحمدية قبل عامين، ليظهر زيف هذه الطائفة وكذبها على الملأ {انظر العدد 56 من التقوى}، قام مؤخرا  الاستاذ عكرمة نجمي وهو موظف مسؤول في الأحمدية سابقا ومقيم في بريطانيا بالاعلان عن نجاته هو أيضا من هذه الطائفة بعد أن عمل فيها لأكثر من عشرة أعوام في المركز العام وبجانب خليفتهم.

رابط إعلان نجاة الاستاذ عكرمة  المؤرخ في 28 شوال 1439 الموافق 12 تموز يوليو 2018 

https://www.facebook.com/ikrima.najami/posts/1836006546480334   .

يمكنكم أيضا التعرف عليه وعلى أعماله المميزة في دعوة الاحمديين للنجاة من طائفتهم المنحرفة عبر هذا الرابط

  https://www.facebook.com/ikrima.najami  

نسأل الله له ولأمثاله ممن هداهم الله للخروج من تلك الطائفة الضالة والمضلة، كل الخير والثبات على الصراط المستقيم.

 

 

الأستاذ هاني طاهر صداع الأحمدية المزمن

 بمناسبة مرور عامين كاملين على خروجه من الجماعة الأحمدية التي كان داعيا إليها نحو 16 عاما، حيث اكتسب شهرة عندها خاصة عبر فضائيتها  {MTA} سررنا بلقاء الأستاذ هاني طاهر وقد سألناه أن يلخّص لنا استراتيجيته وإنجازاته خلال هاتين السنتين فأجابنا مشكورا بما يلي:  مزايا نقدي الأحمديةَ في هاتين السنتين:

1 -  التركيز على كتب الميرزا وعلى كذبه ونبوءاته العكسية ولغته البائسة، لا على القضايا الاجتهادية ولا التفسيرات المختلفة.

2 - التركيز على أخلاق الميرزا السيئة، حيث أفردتُ كتابا لذلك. فجريمةُ الميرزا لم تكن في تقوّله على الله فحسب، بل في أنّ أخلاقه كانت نموذجا سيئا جدا يؤثر سلبا على الأحمدي. وبهذا نقطع الطريق على فئة الملاحدة من الأحمديين الذين يعرفون أنّ الميرزا كاذب، ولكنهم يرون أنه أفضل مِن غيره رغم كذبه.

3 -  التركيز على التناقض الداخلي بين الميرزا وبين جماعته، خصوصا في موضوع النبوة والتكفير، والتركيز على أقوال الميرزا التي تجزم بانقطاع النبوة كليا، وتنفي التكفير كليا، ثم مقارنتها بأقوال خليفته محمود التي تقول بفتح باب النبوة وبتكفير كل المسلمين.

4 -  التركيز على أنّ الميرزا يقول بعكس ما تفتخر به جماعته من تفسيرها قصص الأنبياء بطريقة عقلانية، وكذلك في مواضيع: النسخ والخضر والرجم وقتل المرتد.

5 -  التعامل بمودة مع الأحمدية وإبراز وجهها العدواني للناس، فهي التي تقاطع من ينجو من الميرزا، وهي التي تفتري على الناس الآمنين، وهي التي تتمنى انتشار الأوبئة، وهي التي تفرح لهزائمنا وكوارثنا، ولا تعيش إلا على مآسينا.

6 -  نقضُ استدلالهم بالآيات القرآنية على دعواهم، مثل آية الاستخلاف، وآية: وآخرين منهم، وآية: وإن يك كاذبا فعليه كذبه، وآية: ولو تقوّل علينا، وحديث: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.

7 -  إبراز أنّ الميرزا لم يأتِ بجديد نافع، بل أنانيته هي المحرّك له ولأقواله وأفكاره، فوفاة المسيح وعلامات الساعة لم يهتمّ بها من باب أنها نافعة أو صحيحة، بل من باب أنها تخصّ قضيته، حيث لا تصلح مزاعمه إلا بوفاة المسيح وإلا بتفسير علامات الساعة كما فسّرها.

8 -  متابعةُ الأحمديين وإجابتهم على كل ما يخطر ببالهم من قضايا، مع توضيح أسباب أقوالي السابقة زمن الأحمدية، وكيف انطلت عليّ حِيَل الأحمدية وأكاذيبها.

9 -  مطالبة الأحمدية بالحوار الودّي، وإلا فالمباهلة، على أن يشترطوا ما يشاءون من شروط؛ ذلك أنهم ينشرون بين أفرادهم البسطاء أنّ جماعتهم تدعو الناس للمباهلة وأنّ الناس يفرّون، فكان لا بدّ من إثبات كذب قيادتهم.

10 -  ملاحقةُ الأحمدية في برامجها التلفزيونية المباشرة، والتعليق عليها خلال ذلك مبيّنا أكاذيبها، مما جعلهم يعيشون حالةً من الذعر. وإنشاء صفحة على الفيسبوك لا تتوقف مقالاتها ولا تعليقاتها على مدار الساعة مرحّبة بالأحمديين وغيرهم ليشاركوا فيها في كل وقت. نتائج عملية الإنقاذ: عملية الإنقاذ المستمرة منذ سنتين نتج عنها 3 آلاف مقال، و 200 فيدو، أسكتَت الأحمديين في افتخارهم بكل ما كانوا يفتخرون به من تفسيرات وأعداد واستجابة أدعية ونبوءات وعلوم دينية، وصار حديثهم مقصورا على أحلام وأوهام. ذعرُ الأحمديين من النقاش والمباهلة رآه العالم كله؛ فقد ظلوا يفرون من الحوار ومن المباهلة.  أجمل اللحظات حين يتواصل معي أحد الأحمديين معلنا أنّه تبين له أن الميرزا كاذب، بعد أن يكون قد دافع عنه قبل ذلك مهاجما أقوالي. وهذه المواقف واللحظات لا تتوقّف.

{يمكنكم التواصل مع الاستاذ هاني طاهر عبر الرابطين التاليين} 

  https://www.facebook.com/hani.tahir    http://hanitahir.com

 

  

كلمة التقوى           العدد 56  محرم 1439

الأخوة والأخوات القراء الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول تعالى في كتابه الكريم: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين {الانفال 30}، ويقول أيضا: والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون { يوسف 21}، والمؤمن لا يشك أبدا بقدرة الله وحكمته جل جلاله ولو ظهر لأكثر الناس أن الغلبة اليوم لغير الله أي لقوى الشر في الأرض فذلك لأنهم كما قال تعالى لا يعلمون. فإن مكره سبحانه وتدبيره فوق كل مكر وتدبير، كيف لا وهو خالق الأكوان ومدبر أمرها: لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين {سبأ 3} سبحانه ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز {الحج 74}. لهذا وجب علينا نحن المؤمنين بالله وكتبه ورسله والقدر خيره وشره أن نذكّر انفسنا، وخاصة في مثل هذه الظروف التي يمر بها العالم وأمة اللإسلام بالتحديد، أن الحق منتصر لا محالة وأن الغلبة ستكون دوما لله مصدر الخير والعدل والجمال ولن تكون لقوى الشر والظلام إلا الهزيمة تلو الهزيمة على هذه الأرض وفي كل مكان. لقد أرسل الله نبيه الكريم وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وليس عكس ذلك، وإن دينه الإسلام هو أعظم الرسالات السماوية وأجلها، وبه أي بالقرءان العظيم أكمل الله لنا ديننا وأتم نعمته علينا ورضي الإسلام لنا دينا، وهو القائل: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا {المائدة 3}.

وعلى الرغم من كون الإسلام دين منزه عن النقص أو الضعف، نجد أن حال كثير ممن ينتسبون إليه في مشارق الأرض ومغاربها هو كما تشاهدون وتسمعون، وقد نزلت بهم المصائب والابتلاءات وما زالت منذ القدم، فلا هم يتوحدون تحت قيادة واحدة {كتاب الله} ولا هم يستخلصون العبر مما مر بهم ويمر ليتجنبوا الوقوع  بمثلها، ولكن دون جدوى، فلم يفلح كثير منهم باستخلاص العبر والدروس مما مر بهم ويمر حتى الآن، فالأخطاء تتكرر والمصائب تتوالى، وقد استغل الأعداء وضعهم المزري هذا ليمكروا بهم أشد المكر وأخبثة وينتقموا منهم وقد أظهروا كرههم للمسلمين ولدينهم منذ البداية. فتوالت الحروب وتم القضاء، على سبيل المثال، خلال الأعوام الخمسون الماضية فقط، على ملايين المسلمين في مختلف بقاع الأرض، ولن يعجز أحدكم معرفة ذلك والتأكد منه عبر صفحات التاريخ والشبكة، فقد وقع ملايين المسلمين ضحايا للإرهاب الذي مارسه عليهم الأعداء من الداخل {ممن ينسبون إلى الإسلام ظلما وزورا} والخارج {من غير المسلمين} سواء بالقتال أو بالمكر والخداع والتضليل. والعجب أن نجد في نهاية المطاف أن الإسلام متهم بالإرهاب والمسلمون كذلك بسبب شرذمة ممن يدعون الإسلام ثم يقومون بأعمال إجرامية لا تمت لهذا الدين بأي صلة. إن للجهاد بالنفس قوانين وأحكام محفوظة في كتاب الله وقد ترجمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عمليا فقاتلوا من يقاتلونهم بشجاعة وبأس امتثالا لأمره تعالى:  يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين {التوبة 123}، وقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين {البقرة 194}. كما أنهم أحسنوا وأبروا إلى من لم يقاتلونهم ولم يعتدوا علهم وذلك وفق امره تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين {الممتحنة 8}. فرسالة الإسلام بمجملها رسالة عدل ورحمة للعالمين وقد خاطب تعالى رسوله الكريم قائلا: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين {الانبياء 107}. وفي الختام علينا أن نكون أقوياء بكتاب الله مؤمنين بما جاء فيه. إن وعده تعالى هو الحق وما علينا إلا أن نعمل وفق ما جاء في كتاب الله وأن نثق بكلامه سبحانه: إنهم يكيدون كيدا* وأكيد كيدا* فمهل الكافرين أمهلهم رويدا {الطارق 15-17} صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله. رئيس التحرير

 

مؤتمر  "التسامح والاعتدال في الإسلام"

قامت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ممثلة بأمينها العام بالدعوة إلى مؤتمر بعنوان "التسامح والاعتدال في الإسلام" والذي أقيم في جامعة لندن "سواس" يوم 19 شعبان 1438 ودعي اليه عدد من  الشخصيات الاجتماعية والعلمية والدعوية.  أظهر المتكلمون فيه أن الاسلام دين تسامح  لا ظلم فيه ولا افتراء على أحد وأنه على عكس ما يروج ضده من أكاذيب وافتراءات تستند إلى شرذمة من المنحرفين لا تمثل الإسلام ولا المسلمين، وكيف أننا نحن المسلمون نسعى إلى علاج هذه الظاهرة بكل ما أوتينا من قوة. ويبقي أن نرى من الجمعيات غير الإسلامية والتي تحوي في صفوفها أنماط عديدة ومتنوعة من الانحراف والتشدد والإرهاب بالقيام بمثل هذه المؤتمرات لعلاج الانحراف والتشدد والإرهاب في بلدانها كما نفعله نحن في بلداننا حتى يطمئن المسلمون في كل مكان على أنفسهم وأموالهم من أتباع الديانات والمذاهب والأفكار الأخرى. من المحبذ أيضا ومن أجل نشر ثقافة التقارب بين الشعوب احترام موقف المسلمين إزاء الإيمان بجميع الأنبياء والرسل المذكورين في كتاب الله. فنحن كما يعلم الجميع نؤمن بهم جميعا من آدم الى محمد عليهم السلام ولكن اليهود مثلا والنصارى لا يؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد يفسر هذا مدى حقدهم على الإسلام منذ نشأته مرورا بالحروب الصليبية وإخراج المسلمين من بلادهم في الأندلس وغيرها من البلدان. ولعمري إنهم اجدر بإشاعة ثقافة التسامح بين الشعوب وبتدريسه يوميا في مدارسهم. أما نحن وعلى الرغم من الظلم والاضطهاد والإرهب الذي يتعرض له المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فنعلن يوميا على الملأ أن ديننا دين عدل ورحمة ولا علاقة لنا بشرذمة مدسوسة على الإسلام تسعى لتشويهه بأعمال إجرامية لا يقبلها أحد من المسلمين. فهلموا جميعا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ويعيش الجميع بسلام، وكما احترمنا عيسى وموسى وصدقنا بهم فاحترموا أنتم ايضا محمدا وصدقوا بكونه رسول من عند الله، ولن نكرهكم على ذلك وفق قوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر {الكهف 29}. 

جانب من المشاركين في ندوة "التسامح في الإسلام" بجامعة لندن برعاية "رابطة العالم الإسلامي"

 

المزيد من الأحمديين يتركون الأحمدية

 أعلن الداعية الأحمدي السابق هاني طاهر {فلسطيني مقيم حاليا في بريطانيا}  يوم 24/11/1437 الموافق 27/8/2016 عن خروجه من الجماعة الأحمدية {القاديانية} المنحرفة بعد أن مكث ناشطا فيها وداعيا إليها نحو 16 عاما، وكان قد اكتسب شهرة عند تلك الجماعة خاصة عبر فضائيتهم المسماة {إم تي إيه}. وبعد خروجه من الأحمدية قد انشأ له صفحة خاصة على يوتيوب قام من خلالها حتى الآن بنشر عشرات الفيديوهات في تبيان ما تم اكتشافه من كذب مؤسس تلك الجماعة وسوء خلقه وتناقضاته، وقد كان لذلك الأثر النافع عند من يهمهم معرفة حقيقة تلك الجماعة ومؤسسها من الأحمديين وغيرهم.

 

كلمة التقوى                 العدد 55  محرم 1438

الأخوة والأخوات القراء الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول تعالى في كتابه الكريم: إنا نحن نزّلنا الذّكر وإنا له لحافظون {الحجر 9} وهو القائل أيضا: فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون {الانبياء 7}. في الآية الأولى وعدٌ صريح من الله تعالى بالحفاظ على كتابه الكريم ليس فقط من الزوال بل من التحريف أيضا والتبديل، وقد اكتمل حفظ الذّكر بحفظ أهله أيضا الذين يتبعونه ويقيمون تعاليمه السامية كما أشار تعالى إلى ذلك في الآية الثانية، والتي لا تحديد لزمان أو مكان فيها مما يعني أن أهل الذّكر اليوم هم أهل القرءان  وهم باقون ما بقي الذّكر لا يفترقان. تلك هي مشيئة الله وإرادته أن لا تخلوا الارض من المؤمنين به وبكتابه، كيف لا وقد جاء الحق وزهق الباطل وأن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

وبعد أن رأينا أن الله قد وعد بالحفاظ على كتابه وأتباعه من الزوال فلا داعي للضعف والاستسلام أمام هذه الحملات الشرسة على الاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها، بل علينا أن نثق بوعد الله وأن نثق بنصره، والله غالبٌ على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون {يوسف 21}. فلا توجد قوة يمكنها ان تقضي على كتاب الله أو أهله أو حتى أن تذلهما. يقول الحكيم الخبير في كتابه المجيد: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون  {المنافقون 8} فالعزة لا تكون الا لله ولمن شاء ممن خلق واصطفى، ولهذا السبب لا يمكن لأي قوة في أي مكان أو زمان أن تغير من هذه الحقيقة وهذا الواقع.

وأما ما نراه اليوم من حملات مسعورة للنيل من الاسلام المتمثل ب"الذّكر" ومن المسلمين "أهل الذّكر" في مشارق الارض ومغاربها، سواء كانت تلك الحملات عسكرية فكرية أو اجتماعية فمآلها إلى الفشل لا محالة. ولو كانت تلك الحملات تجدي نفعا لما كان بقي من الاسلام والمسلمين ذكر يُذكر لما فعله الاعداء بهما على مَرّ العصور من الداخل والخارج. إن أعداء الاسلام والمسلمين ليسوا من خارج الامّة فقط بل أخطرهم أولئك المنافقون الذين ينتمون إليهما ظاهرا ويحاربونهما سراً، ولأجل ذلك قال تعالى "ولكن المنافقين لا يعلمون" وقال: ان المنافقين في الدّرك الاسفل من النار {النساء 145}  يلتمسون العزة من أعداء الاسلام والمسلمين بينما العزة لا تكون الا لله ولرسوله وللمؤمنين. فمهما حاول الظالمون أن يغيروا من حقيقة بقاء الذّكر محفوظا كما أنزله تعالى وبقاء أهله أعزاء مكرمين فلن ينجحوا أبدا لأن الله وحده هو مالك الملك، يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

فليصلح المسلمون أنفسهم وليصبروا على ما أصابهم وليعملوا وفق ما أمرهم تعالى به في كتابه، وليحذر الأعداء من مكر الله وغضبه وعذابه. وقد جعل الله لكل شيء قدرا،  والسلام عليكم ورحمة الله.

 حسن عودة/ رئيس التحرير

مؤتمر توحيد التقويم الهجري

قامت رئاسة الشؤون الدينية بالجمهورية التركية في شهر شعبان 1437 بدعوة 172 من الفقهاء والفلكيين والخبراء في مجال إعداد التقويم القمري من 52 دولة للمشاركة في مؤتمر توحيد التقويم االهجري الدولي المنعقد في إسطنبول - إسلامبول  سابقا،  أي دار الاسلام عندما كانت هي عاصمة الخلافة الاسلامية في الدولة العثمانية.  وكان رئيس تحرير التقوى ومؤسسها ممن لبوا الدعوة للمشاركة بهذا المؤتمر التاريخي  والذي قد نتج عنه بعد دراسة وبحث لثلاثة أيام اتفاق أكثر المشاركين على اتخاذ تقويم إسلامي هجري عالمي موحد سائلين الله بذلك أن يكون هذا القرار فاتحة خير لتوحيد المسلمين في مشارق الارض ومغاربها نه تعالى على كل شيء قدير.  للتعرف على ما جاء في وسائل الاعلام المتنوعة عن هذا المؤتمر يمكنكم تصفح الشبكة  تحت عنوان "مؤتمر توحيد التقويم الهجري"  او زيارة الموقع التالي لرئاسة الشؤون الدينية بتركيا : http://www.hijritaqwim.com/ar-SA

أسماء الدول المشاركة في المؤتمر : الارجنتين استراليا النمسا  اذربيجان بلجيكا بوسنيا هرسكوفينا البرازيل بلغاريا  كندا كرواتيا مصر فرنسا جورجيا المانيا الهند اندونيسيا ايران العراق ايرلندا ايطاليا الاردن قزاقستان كوسوفو قرغستان لبنان ليبيا مقدونيا ماليزيا موريتانيا مونتينيجرو المغرب هولاندة نيجيريا سلطنة عمان باكستان فلسطين الفلبين قطر رومانيا روسيا المملكة العربة السعودية صوماليا جنوب افريقيا السودان السويد سوريا تونس تركيا الامارات العربية المتحدة  المملكة المتحدة الولايات المتحدة الامريكية واليونان.

جانب من المشاركين والمشاركات في صورة تذكارية عند اختتام فعاليات المؤتمر

مؤسس "التقوى" ورئيس التحرير/ حسن عودة مع فضيلة رئيس الشؤون الدينية التركية محمد كورماز

 

 

كلمة التقوى       العدد 54  محرم 1437

الأخوة والأخوات.. القراء الكرام ،  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعرض المسلمون منذ نشأتهم لأنواع شتى من المحن والابتلاءات كما تعرض لها من سبقهم من المؤمنين، يقول الله سبحانه وتعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب البقرة 214. ولا يزال الله يبتلي عباده المؤمنين والمسلمين إلى يومنا هذا حتى يميز الخبيث من الطيب. يقول تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم  آل عمران 179.

لا شيء ثابت بين أيدينا، في هذا العالم المتقلب، سوى كتاب الله القرءان الكريم، ذلك الكتاب الذي وعد الله بالحفاظ عليه، وعلينا أيضا إن تمسكنا نحن به وعملنا بما جاء فيه، فهو، أي كتاب الله {القرءان الكريم}، خير دليل إلى الحق والصراط المستقيم، وبه يثبت الله الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين، يقول سبحانه: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم المائدة 16، ويقول: قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين  النحل 102.  

من المستحيل أن تهلك أمة تعمل وفق ما جاء في القرءان، ولو اجتمعت عليهم أمم الأرض جميعا، وعاداهم الطغاة من كل صنف، وأكبر دليل على ذلك بقاء الإسلام وأهله الى يومنا هذا، رغم ما واجهاه من حروب ومكائد وابتلاءات، من الداخل والخارج، لا عد لها ولاحصر، يعجز اللسان عن بيان شدتها وقسوتها.  فبالإضافة إلى تلك الحروب التي شنها الأعداء على الإسلام وأهله، قد ابتلى الله المسلمين بحروب بين بعضهم البعض، لم تقل ضراوة وقساوة وبشاعة عن تلك التي شنها أعداء الإسلام عليهم. وما نراه من اختلاف اليوم بين كثير من المسلمين يرجع لعجزهم عن الاستفادة من دروس الماضي وعبره، واستمرارهم بارتكاب الأخطاء نفسها التي وقعوا بها سابقا. ولن تكف الخلافات إلا بعلاج مسبباتها وليس بالتغاضي عنها وتجاهلها. فإن ما يجمع المسلمين هو أكثر بكثير مما يفرقهم. ديننا واحد هو الإسلام، ورسولنا واحد هو محمد عليه الصلاة والسلام، وكتابنا واحد هو القرءان الكريم.

أما اذا وقفنا اليوم، عند الشريحة الكبرى من المنتسبين الى الاسلام، فنراها ممزقة متفرقة، بعيدة عن بعضها البعض إجتماعيا، عقائديا، فكريا واقتصاديا، فهذا فريق يدعي أنه "حزب الله" والله بريء من أفعاله الإجرامية، وتلك "دولة إسلامية" والإسلام بريء منها ومما تقوم به من أفعال وحشية، وتلك "خلافة أحمدية" تدعي أنها تمثل الإسلام الصحيح، وهي أبعد ما يكون عن الحق والصواب، تدعوا إلى الإيمان بمؤسسها النبي المزعوم "مرزا غلام" وخلافته الأحمدية. وكل ملة منها وفئة تدعي أنها تمثل الإسلام، ولا يمثل الإسلام إلا الإسلام كما حفظه تعالى في القرءان الكريم، وليس في كتب الفئات والأحزاب والجماعات والملل والنحل المنسبة اليه، والتي تدعي أنها دون سواها على الصراط المستقيم.

القرءان الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يجب على المسلم التمسك به، دون سواه، وهو وحده يهدي إلى الصراط المستقيم، يقول تعالى:  ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين  البقرة 2. ويقول: إن هذا القرءان يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا الإسراء 9. لقد وعدنا الله بالحفاظ عليه وبيانه للناس، يقول تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر 9. ويقول سبحانه: ثم إن علينا بيانه القيام 19. والمفهوم من وعد الله بحفظ كتابه هو حفظ المؤمنين به أيضا من الزوال، أولئك الذين يحفظون القرءان في صدورهم وبأعمالهم، في كل زمان ومكان، وليس مجرد حفظ صفحات القرءان من التبديل والتغيير والضياع.  

لم يتغير "القرءان الكريم" ولم يتبدل منذ أنزله الله تعالى على خاتم أنبيائه ورسله، إلى يومنا هذا، وسيبقى محفوظا، كما أنزله الله، إلى قيام الساعة، كذلك يبقى المؤمنون بهذا الكتاب ببقائه، يجمعهم على البر والتقوى، وينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي، إلى قيام الساعة. فالقرءان الكريم هو "العروة الوثقى" يجمع المؤمنين حوله من كل لون وعرق، لا حدود تفرقهم ولا قبائل وقوميات، طبقا لقوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة الحجرات 10 ونموذجا لقوله: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم المائدة 54. إن كل مؤمن بالله هو متبع لكتابه وموقن بنصره تعالى: يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم محمد 7  لا يرضى إلا أن تكون كلمة الله هي العليا، تلك الكلمة المتمثلة بكتابه الكريم وما احتواه من أوامر ونواهي،  ثابت على الايمان بالله وبكتابه المنزل على خاتم انبيائه ورسله عليه الصلاة والسلام. وفق قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ابراهيم 27.  و"القول الثابت" هو القرءان الكريم بدون أي شك أو ريب.

يقول تبارك اسمه: قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين النحل 102. ويقول:  الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل آل عمران 173 ويقول: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون المائدة 3. فالمؤمن حقا لا يخشى إلا الله، ولا يعتز إلا بالايمان بالله ورسوله وكتابه الكامل، الذي أنزله على خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم. ويوقن بأن وعد الله حق، وأنه تعالى هو القوى العزيز الجبار، مالك الملك، يؤتي ملكه من يشاء، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.

لقد حفظ الله تعالى المسلمين العاملين وفق كتابه، القرءان الكريم، من الفساد والضياع، يقول تبارك وتعالى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم المائدة 16 ويقول جل وعلا: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد الزمر 23، ويبين لنا أن العزة دوما له ولرسوله وللمؤمنين بقوله: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون المنافقون 8. فالقرءان الكريم هو الكتاب الكامل ومصدر الخير والنعمة للعالمين، وبه أكمل الله تعالى لنا ديننا وأتم نعمته علينا، يقول تبارك اسمه: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة 3.

لقد حذرنا تعالى عن الابتعاد عنه بقوله: وإن تولوا فإن الله يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم محمد 38. وحذر المعادين لدينه الذين يعملون على نشر الفتنة والفساد بين المؤمنين بقوله: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق البروج 10. هذا لمجرد فتنتهم فما بالك بالذين يقتلونهم ويعذبونهم. هؤلاء يحسبون أنهم يمارسون أشد اصناف القتل والتعذيب متناسين وعده تعالى بأن عذابه هو أشد وأبقى، يقول العزيز الجبار: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد الفجر 25 و 26.  إن قتل المسلمين الأبرياء وتعذيبهم وتشريدهم في مختلف بقاع الأرض، وقد اتحدت قوى الشر لمحاربتهم تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، لن يثمر إلا خيرا للمسلمين المستضعفين، وشرا على أعدائهم الطغاة المستكبرين، لأن هذه هي سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. يقول تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون التوبة 33، ويقول: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الانفال 30 ويقول: وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم 47. ويقول: والله لا يحب الظالمين آل عمران 57. ويقول: وأملي لهم {اي للظالمين} إن كيدي متين القلم 45، ويقول: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين القصص 5 ويقول سبحانه: يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون الصف 8.

وختاما، فليصلح المسلمين أنفسهم وليصبروا على ما أصابهم وليعملوا وفق ما أمرهم تعالى في كتابه، وليحذر الأعداء من مكر الله وغضبه وعذابه. والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون يوسف 21. اللهم ارحمنا بالقرءان العظيم واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة، اللهم اجعل القرءان العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء همومنا وذهاب أحزاننا. اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لنا حجة يا رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - رئيس التحرير

 

 ربع قرن من "التقوى"

أتمت - بفضل الله - صحيفة التقوى  في الأول من جمادى الآخرة عام 1436، عامها الخامس والعشرين في خدمة الإسلام وتعاليمه السامية ، ومع هذا العدد الجديد - الرابع والخمسون -  تستمر صحيفة التقوى في المزيد من العطاء، لخدمة هذا الدين الذي ارتضاه الله للعالمين.  تعمل التقوى منذ تأسيسها عام 1411 في مجال الدعوة إلى الله وتطهير المجتمع المسلم من الفرق المنحرفة والمعتقدات الباطلة.

 

 

كلمة التقوى         العدد 53  محرم 1436

 

 الأخوة والأخوات.. القراء الكرام ،  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استبشر المسلمون خيرا بالثورات التي حصلت مؤخرا في بعض البلدان كتونس وليبيا ومصر وسوريا وغيرها من الدول الاسلامية، ولكن سرعان ما نتج عنها الفوضى وعدم الاستقرار، لتعود الاحوال في عدد منها الى أسوأ مما كانت عليه قبل الثورة الشعبية، وقد يرجع السبب في ذلك الى انعدام التحضير الكافي والتخطيط المسبق لما بعد الثورة، وهو أهم من الثورة نفسها، ولا يعني ذلك ان عجلة التغيير في مجمل  الدول الاسلامية في انحاء العالم قد توقفت، كلا بل المأمول أن تكون قد زادت المسلمين خبرة إلى ما يجب أن يكون برنامجهم مبني عليه في حال وصلوا إلى الحكم.  ولو نظرنا إلى التاريخ لوجدنا أن الدول الضعيفة لم تدم طويلا، وأن القوة كانت أهم عامل في بسط السيطرة على العالم، ولذلك أمرنا تعالى قائلا: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم وانتم لا تظلمون {الانفال 60} ، والقوة تعني إلى جانب السلاح والعتاد العسكري التخطيط والاعداد لمواجهة اي قوة أو اي فتنة عسكرية أو عقائدية تهدد أمن المسلم وعقيدته السليمة. وذلك لإفشال من تسول له نفسه للاطاحة بالحكم أو تغيير المنهج القويم.

 إن أعداء الاسلام والمسلمين كثر، ولا يجهل ذلك إلا من عميت بصيرته، ولا داعي للتذكير بما واجهه المسلمون منذ القدم حتى الآن، فبالاضافة الى ضعف المسلمين اليوم وتفككهم الى دول ودويلات، نجد ان للأعداء قوة عسكرية ومالية تساعدهم لتحقيق مآربهم، بالاضافة إلى اتحادهم لوضع البرامج المدروسة جيدا، والتخطيط  للاستمرار بالتسلط على الأمة الاسلامية ومصادر خيراتها.  فعلى المسلمين، بالاضافة إلى السعي نحو القوة العسكرية والمالية والتخطيطية، أن يبدأوا بالاتحاد والاستفادة ليس من دروس الماضي فحسب بل من خبرة الاعداء في هذا المجال أو ذلك، حتى يتمكنوا بالأرض كما تمكن اليوم غيرهم بها. 

 إن القوة لا تكون في السلاح وحده، بل بالاعداد وبنظام مبني على عقيدة قوية، فلم ينجح جيش في العالم إلا وكانت له أهداف وبرامج إلى جانب قوته.  ونحن إذا نظرنا إلى حال المسلمين اليوم نرى أكثرهم يعيشون في بلدان ليس لهم بها عدو أكبر من أنظمة فاسدة يعيشون تحت ظلها، تسيطر على خيرات بلدانهم وتنشر بينهم الجهل والتخلف، وتفسد عليهم حياتهم الاجتماعية والأخلاقية عبر وسائل الاعلام المتنوعة، وأهم من ذلك انها تفرق بينهم في الدين وتزرع بينهم الفتن الطائفية والمذهبية، مع العلم بأن الاسلام دين واحد وعقيدة واحدة تتمثل في كتاب واحد يجب على الجميع أن لا يحيد عنه قيد أنملة، وهو كتاب الله القرءان الكريم.  أما القواعد والأهداف التي تبنى عليها الدول والمجتمعات فيجب أن تكون قوية وحكيمة وعادلة، وقد أنعم الله علينا بكل ذلك في كتابه الكريم، فمن سار وفق نهجه استقام له الأمر بدون شك أو ريب، حتى لو كان ذلك النظام أو المجتمع غير مسلم بالاسم، ولكنه اذا طبق ما جاء في كتاب الله من حكم ومواعظ كلها أو جزء منها  تكون له الغلبة واليد العليا. فكما أن كتاب الله قد أنزل للناس كافة كذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام قد بعث للناس كافة، سعد من صدقه وسار على هديه وخاب من عاداه وعادى منهجه. يقول تعالى: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون {المنافقون 8} .

 هنالك في الآيات الحكيمة التالية وغيرها من العبر والدروس ما يجعلنا أكثر تمسكا بما أنزل الله لنا، وأكثر إيمانا بقدرته تعالى على بسط حكمه وإرادته في كل آن ومكان، وما علينا إلا العمل بما أمرنا به سبحانه وتعالى في كتابه الكريم،  كل وفق طاقته، وعلينا عدم اليأس أبدا، وذلك من أجل سعادتنا في هذه الدنيا والاخرة. يقول تبارك وتعالى:  حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذّبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين {يوسف 110}  أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب {البقرة 214} إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون {آل عمران 160} قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين {التوبة 14}  من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ {الحج 15}  أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير {الحج 39} الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز {الحج 40} ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور {الحج 60} إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد {غافر 51}  يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم {محمد 7}  فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا  {الشرح 5-6} ويقول سبحانه: إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا {سورة النصر}  

 وختاما، فإن من يتمعن في كتاب الله، يجد فيه بالاضافة إلى هذه الآيات السابقة آيات كثيرة غيرها تبعث الأمل في نفس المؤمن، الأمل بنصر الله، إذا استقام هو وأقام شرع الله على نفسه أولا ثم على غيره، ولا غالب إلا الله.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته -  رئيس التحرير

 

كلمة التقوى                العدد 52 الأول من محرم 1435

 

 الأخوة والأخوات.. القراء الكرام ،  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  في عصر كثرت فيه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وتنوعت وازدادت الأخبار والمواضيع والشؤون المطروحة كل لحظة أمام الإنسان وكثر المحللون والمنظرون والكتاب والوعاظ والخطباء والسياسيون، على مختلف مشاربهم ومعتقداتهم، أصبح من الضروري على المرء، في خضم هذا التنوع، وكي لا يقع تحت تأثير شائعات وأخبار وبرامج يقصد منها إثارة البلبلة والفساد في المجتمع، أن يقرر لنفسه ما هو الصحيح منها وما هو الخطأ، وأن يميز ليس فقط بين الحق والباطل بل أن يعرف ما هي كلمة الحق التي أريد بها باطل. فالمسؤولية التي على الإنسان أن يحملها كبيرة، وحتى يكون قادرًا على تحملها، عليه أن يستعين بالله داعيًا منه سبحانه أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعة وأن يريه الباطل باطلاً ويرزقه اجتنابه.

 فبالإضافة إلى الفساد الذي يحاول الأعداء بثه بين المسلمين في معتقداتهم وأفكارهم وسلوكهم، من خلال وسائل الإعلام المتنوعة، نجد هنالك أحزابا وفرقا تدعي الإسلام وهي بعيدة عنه كل البعد وتشكل خطرًا أكبر على المسلمين من غيرها، والفرقة الأحمدية "القاديانية" التي تعرف أيضًا باسم "الجماعة الإسلامية الأحمدية" واحدة منها ويهمنا أن نقدم هنا نبذة عنها: تزعم "الجماعة الأحمدية" أنها الإسلام الصحيح، أسسها المتنبىء القادياني مرزا غلام بالهند يوم 23/3/1889 وأول ما تهدف إليه هو دعوة المسلمين وغيرهم إلى التصديق بدعوى مرزا غلام أحمد القادياني على أنه " المسيح الموعود والمهدي المعهود" (اللذان جاء ذكر ظهورهما في بعض الروايات في آخر الزمان)  كما تكفِّر هذه الطائفة من لا ينتمي إليها من المسلمين وغيرهم. وقد تجرَّأ مدعي النبوة هذا على تكفير المسلمين قائلاً أن الله أوحى إليه: "إن الذي لا يتبعك ولا يبايعك ويبقى مخالفا لك إنما هو عاص لله ورسوله ومن أصحاب الجحيم". (التذكرة ص 342) وقال في موضع آخر: " لقد أظهر الله علي: أن كل من  وصلته دعوتي  ولم يقبلني  ليس مسلما، ويستحق عقاب الله." (التذكرة 600). وقال ابنه الملقب بـ"المصلح الموعود" : "إن جميع المسلمين الذين لم يبايعوا المسيح الموعود (مرزا غلام) سواء سمعوا باسمه أو لم يسمعوا هم كفار خارجون عن دائرة الإسلام" (آئينة صداقت ص 35). وتتشدق "الأحمدية" بحبها للإسلام ودفاعها عنه، وتتغنى بمقتطفات قالها المتنبئ القادياني في مدح الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام. وتجدر الإشارة إلى أن جميع أفراد هذه الطائفة هم من أبناء المسلمين سابقًا سوى عدد قليل جدا من أبناء ديانات أخرى. الأحمدية - وباختصار - دعوة إلى الإيمان بكون مرزا غلام القادياني نبيًا يوحى إليه ومسيحًا ومهديًا، يقوم بها الأحمديون تحت ستار من المظاهر الإسلامية من  صلاة وصوم وحج ... الخ. وذلك  في مختلف البلاد وعبر وسائل الإعلام المتنوعة.               

 من تصريحات مرزا غلام أحمد القادياني مؤسس الأحمدية: "لقد جعلني الله نبيًا وخاطبني بهذا اللقب بكل صراحة". (خزائن  22 ص 154). "لقد أنزل الله لإثبات رسالتي آيات لو وزعت على ألف نبي لثبت بها رسالتهم، ولكن الشياطين من الناس لا يصدقون" (خزائن  23 ص 332 مترجم) وحول الوحي الذي ادعى هبوطه عليه قال المتنبئ القادياني: "أقسم بالله إنني أؤمن بالوحي النازل علي كما أؤمن بالقرآن وبقية الكتب التي أنزلت من السماء وإني أؤمن بأنه ينزل علي من عند الله كما أؤمن بأن القرآن نزل من عنده" (خزائن  22 ص 220 مترجم) وأضاف: "إنني أتلقى الوحي التشريعي أيضًا". (خزائن  17 ص 435) وقد لخص مؤسس "الجماعة الإسلامية الأحمدية" ونبيها (مرزا غلام) عقيدته ومذهبه قائلا: "إن مذهبي وعقيدتي التي أكررها أن للإسلام جزءين الجزء الأول طاعة الله والجزء الثاني طاعة الحكومة البريطانية ..." (خزائن  6 ص 380 مترجم). بيَّن قدوة الأحمديين مرزا غلام "المسيح الموعود" و"المهدي المعهود" عن أهم الأنشطة التي قام بها في حياته قائلاً: "لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنكليزية ونصرتها" (خزائن 15 ص 155 مترجم) "لقد نشرت خمسين ألف كتاب ورسالة وإعلان في هذه البلاد وفي البلاد الإسلامية تفيد أن الحكومة الإنكليزية هي صاحبة الفضل والمنة على المسلمين وأنه يجب على كل مسلم أن يطيع هذه الحكومة طاعة صادقة"  (خزائن  15 ص 114 مترجم). لم تقدم إدارة "الجماعة الإسلامية الأحمدية" حتى هذا اليوم كشفًا صريحًا يبين عدد الأحمديين في كل دولة من دول العالم فتارة هم أكثر من 200 مليون وتارة هم عشرات الملايين {فقط}  كما يدعون الآن  معظمهم من الهند وأفريقيا. وقد يرجع  السبب وراء تنصل الإدارة الأحمدية من تقديم إحصائيات دقيقة حول عددهم في كل بلد وبلد، إلى سياسة اتخذتها هذه الجماعة منذ تأسيسها، وهي المبالغة في تضخيم أعداد أتباعها للدعاية على انتشارها المزيف وتوسعها. هذا على الرغم من سهولة الاتصال والمواصلات هذه الأيام بين البلدان، فالتعرف على العدد الحقيقي لأي فرقة أو طائفة مهما كبرت أو صغرت لم يعد مستحيلاً.

 لقد بدأت الطائفة الأحمدية منذ نحو عشر سنوات بثها الفضائي على أكثر من قمر صناعي،  تحت اسم (Muslim Television Ahmadiyya) وهدفها الوصول إلى أكبر عدد من المسلمين في العالم ودعوتهم للانضمام إلى {الأحمدية} "الإسلام الصحيح" حسب زعمهم. وللأسف فإن عددًا من المسلمين قد انخدعوا بالدعاية الأحمدية التي تزين لهم الإنضمام إليها بمقتطفات في مدح الإسلام والرسول عليه السلام  والتصدي لبعض القساوسة والخصوم المسيئين للإسلام ويخفون حقيقة هذه الجماعة عن أعينهم والتي قد  سبق وذكرنا موجزًا عنها. أما ما يختص بالأمور المالية في هذه الجماعة فتجدر الإشارة إلى أن مؤسس الأحمدية مرزا غلام قد اهتم بجمع المال كثيرًا حتى أنه تلقى حسب زعمه أكثر من 50000 إلهام ورؤيا في شؤون المال والهدايا.  قال: "عليكم أن تذكروا أنه من عادة الله معي أنه يخبرني عن مجيء النقود والهدايا إلي قبل أن أستلمها وذلك عن طريق الإلهام أو المنام وقد بلغ عدد هذا النوع من الإلهامات والمنامات إلى ما يزيد عن خمسين ألف". (خزائن 22 ص 346) وقال: "في الخامس من مارس عام 1905 رأيت في المنام ملكًا بهيئة شخص جاء أمامي وأعطاني نقودًا كثيرة ألقاها في حجري فسألته عن اسمه، فقال ليس لي اسم، فقلت لا بد أن يكون لك اسم، فقال اسمي تيتشي تيتشي". (خزائن   22ص 346) ومن هنا كان حرص "الجماعة الإسلامية الأحمدية" على جمع المال كبيرًا فعلى كل "أحمدي" أن يقدم 6.25% من دخله الشهري لنظام الجماعة وتسمى هذه "تبرعات عامة"، وعليه أن يقدم لا يقل عن 10% من دخله الشهري إن كان "موصيًا" (أراد أن يدفن في "مقبرة الجنة" التي أنشأها مرزا غلام لأتباعه في قاديان بالهند) وعليه أن يوصي بترك عشر أملاكه وتركته على الأقل للفرقة الأحمدية.

 يمكنكم مطالعة المزيد حول هذه الفرقة المنحرفة عبر موقعنا هذا ومن خلال كتاب "الأحمدية عقائد وأحداث".

وفي الختام، ونحن نعيش في زمن فتح الله على الناس فيه أبواب كل شيء، نجد أكثرهم قد اختار وللأسف أن يستخدموا تلك الأبواب المتنوعة من علم وتكنولوجيا وسلاح الخ. لما فيه فسادهم وهلاكهم، وقلة من الناس هم الذين يستخدمونها في طرق الخير والصلاح ولما فيه منفعتهم ونجاحهم، يقول تعالى وهو أصدق القائلين:  وقليل من عبادي الشكور  {سبأ 13} والدليل على ذلك ما نراه من فساد منتشر في مشارق الأرض ومغاربها وظلم ومآسي يصنعها الانسان بيديه، قتل الانسان ما أكفره {عبس 17}. وما علينا لنكون من عباد الله الشاكرين إلا العمل وفق ما أمرنا به سبحانه في كتابه العزيز وألا ننسى أن واجب كل مسلم أن يتدبر القرءان ويتفكر في كلام الله وذلك ليس واجب فئة أو جماعة من المسلمين دون اخرى. 

هنالك في الآيات الحكيمة التالية من سورة الأنعام من العبر والدروس ما يجعلنا أكثر تمسكا بما أنزل الله لنا وأكثر إيمانا بقدرته تعالى على بسط حكمه وإرادته في كل مكان وما علينا الا العمل بما أمرنا به سبحانه وتعالى في كتابه الكريم،  كل وفق طاقته وذلك من أجل سعادتنا في هذه الدنيا والاخرة. يقول تبارك تعالى:  

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ {6} وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {32} فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ {44} فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {45}.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - رئيس التحرير